مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

39

حياة محمد ورسالته

« تختمر للتغيّر ، ومستعدة لقبوله . أما نحن فيتبدّى لنا ، « ونحن نراجع الماضي في أناة ، أن تاريخ العرب قبل الاسلام « يكذّب هذا الا دعاء . فبعد خمسة قرون من التبشير بالنصرانية « لا نقع إلا على قلة قليلة من الداخلين في دين المسيح متناثرين « ههنا وههناك . « وبكلمة موجزة ، فإننا إذا ما نظرنا إلى سطح بلاد العرب « على هذا النحو من زاوية دينية ، وجدنا أنه تموّج بين الفينة « والفينة تموّجا رفيقا بفضل الجهود الواهنة التي بذلتها النصرانية . « أما نفوذ اليهودية الأشد فكان ملحوظا حينا بعد حين في تيار « أعمق وأكثر عكرا . ولكن مدّ الوثنية الأهلية والخرافة « الإسماعيلية ، المنطلق من كل مكان في قوة وعنف نحو الكعبة « ينهض دليلا قاطعا على أن الايمان المكّي والعبادة المكية أبقيا « العقل العربي في حال من العبودية القاسية غير المنازعة . » ثم يمضي ميووير فيقول : « إن أوضاع بلاد العرب العامة ، قبل ظهور محمد ، لم تكن « تؤذن بإمكان القيام باصلاح ديني ناجح ، بقدر ما كانت « غير مؤذنة بإمكان الاتحاد السياسي أو الاحياء القومي . فقد « كان أساس الايمان العربي وثنية عميقة الجذور ، استطاعت « أن تصمد طوال قرون - من غير أن يبدو عليها أيّ عرض « واضح من اعراض الفساد - في وجه كل محاولة من محاولات « التبشير من مصر وسورية . » وهكذا بعث النبي محمد منذرا لشعب كان مستعصيا على كل إنذار ، إذا جاز التعبير ، شعب كان قد احبط جميع المحاولات